ميرزا حسين النوري الطبرسي
52
خاتمة المستدرك
يبق للجهل ذاهبة ولا جائية ، وتم بدره فأذهب دياجير الظلمات بأنوار علمه الساطعة الحامية ث خاض في بحار العلوم فأخرج منها درا " ومرجانا " ، وسبح في دأماء ( 1 ) ، الفنون فاستنبط منها وسيلا ( 2 ) وبرهانا " ، أعظم الأفاضل شأنا وأنورهم برهانا " . كان له تحرير فائق ، وتعبير عن المطالب رائق ، وإحاطة تامة في أنواع العلوم ، وحياطة شاملة لأجناس المعقول والمفهوم ، وتحقيقات متينة لغوامض الدقائق ، وتدقيقات رزينة في اكتناه الحقائق ، له رحمه الله من كل فن سهام عالية ، وله من كل غصن ثمار يانعة ، قد حقق كل مسألة من مسائل العلوم بما لا مزيد عليه ، واستنبط في مقالة الحق بحيث يظهر لكل أحد ماله وما عليه . وبالجملة لا مماثل له ولا معادل ، ومن أراد أن يصف فضله بكنهه فهو عن الحق عادل . كان رحمه الله في أوائل أمره معتزلا " عن المناصب ، وكان منتهى مطلبه تحقيق المآرب ، فجاءه القضاء بولاية القضاء ، فولاه برضاء كان أو عدم رضاء ، فباشره مراعيا " للكتاب والسنة ، والطرق المروية عن أئمة الأمة ، فأتعب نفسه وراضها كمال الرياضة ، وجاهدها لله غايته ، غير مكترث عن عروض المضاضة . وبالجملة بالغ في إبطال الباطل وإحقاق الحق ، بحيث يرضى عنه مزهق الباطل ومحق الحق . روى أنه - رحمه الله - لما أراد سفر الحج ذهب إلى الجامع ورقى إلى ذروة المنبر ، وكان من جملة ما تكلم به : أيها الناس ! من حكمت ( على أحد ) ( 3 ) ولا يرضى مني فلا يرضى ، فإني ما حكمت بشئ إلا وقد قطعت عليه وعلمت يقينا "
--> ( 1 ) في الحجرية والأصل : وسبح في دماء . وفي المصدر : وسبح في وعاء . ولا معنى لهما ، والصحيح المثبت ، ومعناه : سبح في بحار الفنون . ( 2 ) أي : وسيلة . ( 3 ) كذا ، ولعلها - كما استظهرها المصنف قدس سره - : عليه .